"شغف التطوع! "

 
طاقة وحيوية، شغف بالتطوع وحب للعطاء هي الإنطباعات الأولى التي تتركها ميس عند التحدث عن تجربتها مع التطوع مع مؤسسة ومركز الحسين للسرطان.
 
بدأ مشوار ميس مع التطوع عام 2008 وتحديداً خلال حملة الزكاة، عندما حثتها صديقتها على ملئ طلب التطوع، حيث كانت صديقتها تقوم بالأعمال التطوعية مع مؤسسة ومركز الحسين للسرطان منذ زمن. أعجبت ميس بالفكرة وقامت بتقديم الطلب على الفور، وبدأت بالمساعدة في حملة الزكاة والعديد من الأعمال التطوعية، بالتزامن مع دراستها الجامعية في مجال الصيدلة، حيث كانت ميس لا تزال طالبة جديدة، ولكن دراستها لم تقف حائلا دون الاستجابة لأي طلب للعمل التطوعي.
 
المزيد من الإلهام جاء لميس عن طريق زميلها في مجال التطوع "زيد" الذي كانت له تجربة فريدة جداً مع التطوع بعد أن خسرت والدته معركتها مع السرطان، حيث أصبح التطوع أيضاً شفغه، وكان يحث ميس ويدفعها للعمل طول الوقت، خاصة في الوقت الذي كانا يقضيانه وهما يقفان في كشك "الزكاة" التابع للمؤسسة والذي يدعو الناس للتبرع بزكاة فطرهم وصدقاتهم خلال شهر رمضان المبارك. تقول ميس: " بالنسبة لي، لم يكم الأمر مجرد الوقوف في الكشك ودعوة الناس لتقديم الصدقات أو زكاة الفطر، لقد كان أمراً إنسانياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لا يتعلق بديانة أو جنسية أو عرق، مع أني لم أكن مثل زيد، فأنا –والحمد لله- لم أخسر أي من أفراد عائلتي لمرض السرطان، ولم أكن بعد قد تعاملت مع الأطفال المرضى في المركز."
 
 
في السنة التالية، بدأت ميس تلتقي مع الأطفال المرضى خلال تطوعها في المخيم الصيفي الذي تقيمه مؤسسة الحسين للسرطان كل عام للترفيه عن المرضى الأطفال ومنحهم الفرصة ليكونوا مجرد أطفال، ويقضون الوقت الممتع بعيداً عن جلسات العلاج الطويلة والمتعبة تحت إشراف الأطباء. بدأت ميس تشعر بحبها لهؤلاء الأطفال، تقول " أردت أن أساعدهم بكل ما أستطيع، ولكنني لم أعرف كيف!"
 
اختيرت ميس لمرافقة 20 من الأطفال المرضى إلى مخيم داينمو الذي يقام في إيطاليا للأطفال الذين يحتاجون إلى فترة نقاهة بعد الانتهاء من فترة العلاج الطويلة، وكانت هذه الرحلة بمثابة واقع جديد لميس : "لم أكن أعرف كيف يمكنني أن أتعامل مع مجموعة من الأطفال بشكل يومي وعلى مدار الساعة لمدة عشرة أيام، ولكنني ذهلت مما عشته خلال هذه الرحلة!"
 
تقول ميس عن تجربتها في مخيم داينمو: "لقد كان أمراً مذهلا كيف تكلم هؤلاء الأطفال عن تجربتهم مع المرض، وكيف أنهم يتعاملون مع السرطان كجزء من حياتهم، حتى أن تناول أدويتهم كان أمراً عادياً يقومون به بشكل يومي ولا يزعجهم!"
 
"لقد تعلمت الكثير من هؤلاء الأطفال، تعلمت أننا نضيع الكثير من وقتنا نهتم بالأمور الصغيرة وأننا نتعامل مع ما نملك بأنها مسلّمات، بينما هؤلاء الأطفال يقدرون أصغر الأشياء ويفرحون جداً لمجرد عدم شعورهم بالألم ليوم واحد!"
 
أكثر ما أثر في ميس خلال رحلتها هي قصة إحدى الفتيات التي كانت ترويها بنفسها عن تجربتها مع السرطان، هذه الفتاة التي بالكاد بلغت ال13 ربيعا تقول أنها شعرت بمرضها عندما بدأ أهلها يقنعونها بأن تقص شعرها، ولم تفهم لماذا كان هذا الطلب الغريب. ولكن عندما بدأ شعرها بالتساقط من العلاج عرفت لماذا كان أهلها يصرون على ذلك، وامتلأت عيناها وأعين كل الحاضرين بالدموع.
 
" لقد كان الأطفال يحدثونني كثيراً عن مشاعرهم وعن تجاربهم المختلفة بكل براءة ممزوجة بشيء من الألم، فهم لم يعرفوا شيئا بعد عن الحياة، ولكنهم كانوا يتحدثون معي بلهفة، حتى أنني في مرحلة ما تمنيت لو أنني كنت قد أصبت بالسرطان في حياتي حتى أستطيع أن أفهم ما مر به هؤلاء الأطفال، وأشاركهم آلامهم، وأن أكون صادقة في مشاعري نحوهم، فقد منحوني كل ثقتهم، ولم أكن أعرف إن كنت أنا محلا لهذه الثقة، فوجودي مع هؤلاء الأطفال أعطاني أكثر مما أعطيتهم."
 
تخرجت ميس من الجامعة وبدأت في مجال العمل، ولكنها لا تتوانى لحظة عن التطوع للمساعدة بكل ما تستطيع، والآن تريد ميس أن تقدم شيئا حقيقيا لمرضى السرطان، فقد التحقت بالجمعية الأردنية للرعاية التلطيفية للتمكن من استكمال دراستها في مجال السيطرة على الألم، وتتمنى أن تتمكن يوما من اكتشاف أي علاج يساعد المرضى ويخفف من آلامهم التي شعرت بها خلال كلماتهم البريئة.
 
"أنا أؤمن بأن عمل الخير يعود بالفائدة على الجميع، فقد أتطوع اليوم لمساعدة أحدهم، وأحتاج غداً لأحد يساعدني أو يساعد شخصاً عزيز علي، ومن يعلم، قد يكون اكتشاف علاج السرطان علي يدي!"