زيد يلهم مجتمعه

 
الطفل زيد ذو التسع سنوات يُلهم مجتمعه بقصة نجاتِه
 
"السرطان"... هذه هي الكلمة الأولى التي نطق بها الطفل زيد بكل بساطة عندما وقف أمام زملائه في الصف للحديث عن تجربته الشخصية، ثم تابع: "هو مرض يجعل خلايا الجسم تنقسم بشكل غير طبيعي دون السيطرة على ذلك."
أصبح زيد وهو في سن صغير جداً من الأبطال الناجين من مرض السرطان، ففي عمر تسع سنوات فقط، ها هو يُبرهن للجميع حقيقة أن السرطان لا يعني الموت.  
 
عندما شُخّص زيد بإصابته بسرطان "اللوكيميا الليمفاوية الحادة lymphoblastic leukemia" في أواخر عام 2006، لم يكن حينها قد تجاوز من عمره السنة وسبعة أشهر، حيث كان يلعب كأي طفل في سِنّه ووقع فجأة. "لم تكن إلا سقطة بسيطة" على حدِّ وصف والدة زيد، وأضافت: "لاحظت أنه بالغ في ردة فعله بالبكاء والصراخ الزائد من الألم، الأمر الذي لم يكن من طِباعه التي اعتدنا عليها."  
 
وفي غضون شهر واحد تراجعت حالة زيد الصحية بشكل لافت، إذ أصيب بالتهاب حاد جداً في الرئة، ليهرع به والداه إلى إحدى المستشفيات في عمّان، حيث نصحهما هناك أحد الأطباء باصطحاب زيد إلى مركز الحسين للسرطان لأخذ خزعة. وبكل أسف أظهرت نتائج الخزعة إصابة زيد بالسرطان. وفي ذلك الوقت، لم تتمكن والدته من تقبّل الخبر أو استيعاب أبعاده، وعلّقت قائلة: "أُصبت بصدمة كبيرة لا توصف، واعتقدت بأنه قد حدث لبس أو اختلاط في نتائج الفحص."
 
وفي ظل الكثير من المشاعر المختلطة التي شعر بها والدا زيد، طمأنهما الأطباء في مركز الحسين للسرطان بأن فرص ابنهما في الشفاء عالية جداً، على الرغم من أن علاجه سيستمر لفترة طويلة نسبياً تمتد إلى 3 سنوات ونصف.
وعندما سألنا والدة زيد عن إحساسها في تلك المرحلة أجابت: "مع أنني كنت على يقين تام بقدرة زيد على تجاوز مرضه والانتصار عليه، إلا أنني كنت أشعر بأن النهاية قد اقتربت. لم نكن نعلم شيئاً عن مرض السرطان، وشكّل الكم الكبير من المعلومات الجديدة التي تلقيناها في تلك الفترة عِبءاً مثيراً للقلق."  
 
وبالنسبة لأم زيد، كانت الأسابيع الثلاثة التالية لذلك مغمورة بالدموع الدائمة والكآبة العميقة، إلى أن تحدثت في أحد الأيام إلى أم طفل كان يتلقى علاجه في نفس غرفة زيد، لتفتح عيناها على الواقع، حيث قالت لها تلك السيدة: "ساعدي نفسك على الخروج من الدائرة المغلقة هذه وتحلّي بالقوة والصبر." وبالفعل، كانت إيجابية تلك المرأة كالهواء المنعش الذي أفاق والدة زيد من غفوتها، لتدرك بأنها ليست وحدها فيما تمر به عندما التقت بآباء آخرين في المركز، يعيشون نفس معاناتها، ويتبادلون نفس المشاعر.
 
وبفضل الله كان ما قاله الأطباء عن استجابة زيد السريعة للعلاج صحيحاً، ففي عام 2010 أكمل الطفل الشجاع علاجه لتعود الفرحة إلى قلب أهله الذين انفرج هَمّهم بشفائه التام.
وبابتسامة جميلة قالت والدة زيد: "لقد علّمتنا هذه التجربة الكثير، فكل ما كنت أعرفه عن مرض السرطان قبل تشخيص زيد هو أنه يؤدي إلى الموت. واليوم، بِتُّ أفهم تماماً أن هذا غير صحيح، وأريد أن يعرف العالم بأسرِهِ هذه الحقيقة، لذا شجعت ابني على الوقوف أمام زملائه في المدرسة والحديث عن ما واجهه لأنني أريده أن يفخر بنجاتِه، وأن يؤمن بأنه لا عيب أبداً في الإصابة بمرض السرطان." 
 
وعندما قرر زيد أن يروي قصّته أمام الآخرين، دعمه جميع المحيطين به، من ضمنهم معلماته اللواتي أُعجِبن بإرادته، وطلبن منه إعادة الحديث عن تجربته أمام كل أساتذة وطلبة المدرسة.
واليوم، تلمع شخصية زيد كطفل ذكي وواثق من نفسه، والأهم من ذلك كله، أن حُب عائلته ودعم مجتمعه ساعداه ليقول بكل اعتزاز: "اسمي زيد، وقد انتصرت بقوة في معركتي أمام السرطان."