"رشا وثقة لا تتزعزع! "

 
تستعد رشا للخروج بارتداء أحب ملابسها ووضع الماكياج، فهي ذاهبة للخضوع لإحدى جلسات العلاج الكيماوي، وتود أن تشعر وتظهر بأحسن حالة! فبدلا من أن تكون مكتئبة بسبب إصابتها بمرض السرطان، فقد انتهزت رشا مرضها كفرصة للإحتفال بالحياة.
 
تعمل رشا كمدربة لياقة بدنية متخصصة في مجال رياضة إعادة التأهيل، ولطالما عملت مع ناجيات من مرض سرطان الثدي، ما جعلها واعية جدا حول هذا المرض. ومع هذا، فلم تتوقع رشا يوما أنها ستواجه السرطان بنفسها، فهي كزوجة وأم لثلاثة أطفال تعيش حياة نشيطة وتتبع نمط حياة صحي، ولم يكن لديها أي تاريخ عائلي لمرض السرطان، كما لم يكن لديها أية عوامل خطورة قد تكون مرتبطة بالمرض. ولكنها أصيبت به.
 
في ذات يوم، وحين كانت رشا ترضع أصغر أطفالها، شعرت بكتلة في ثديها. تقول رشا: "لقد كنت معتادة دائما على القيام بالفحص الذاتي للثدي، لذا، فقد أدركت على الفور أن هناك خطباً ما". قررت رشا أن تخضع فوراً للفحص الطبي، غير مقتنعة بما كان من حولها يقولون لها بأن الكتلة ما هي إلا غدة حليب ملتهبة بسبب الرضاعة.
 
أظهرت الفحوصات أن الكتلة التي كانت رشا تشكو منها هي عبارة عن ورم سرطاني صغير، وتم تشخيص إصابتها بسرطان الثدي، وأول ما خطر على بالها هو مركز الحسين للسرطان. تقول رشا: "لقد كنت أعرف الكثير عن مركز الحسين للسرطان بفضل البحث الذي كنت قد حضّرته عن الناجيات من سرطان الثدي، وعندما أصبت أنا به، علمت أن لا مكان أفضل منه لتلقي العلاج."
 
بعد إزالة الورم، خضعت رشا لفحوصات عديدة وشاملة في مركز الحسين للسرطان لتحديد مرحلة السرطان ومدى انتشاره. ثم خضعت لعملية جراحية لإزالة عقد لمفاوية سرطانية تبعتها دورتان من العلاج الكيماوي امتدت لستة أشهر، وبعدها خضعت للعلاج الإشعاعي بشكل يومي لمدة شهر.
 
خلال هذه الفترة، لم تخبر رشا أحدا خارج نطاق أسرتها المباشرة عن مرضها، فقد كانت مصرة على أن لا تدع السرطان يؤثر على حياتها وعلاقاتها، تقول: "لم أرد أن يعاملني أي شخص كأنني مريضة" ولم يلاحظ أحد مرضها.
 
ومع أنها اضطرت للتوقف عن عملها خلال فترة علاجها، حيث تقتضي طبيعة عملها الكثير من الجهد الجسدي، إلا أنها لم تغير أي شيء آخر في نمط حياتها. حتى زوجها وأطفالها الذين كانوا قلقين جداً عليها، استمدوا قوتهم من نظرتها الإيجابية للأمر. تقول رشا: " لقد كنت آخذ أطفالي معي لجلسات العلاج الكيماوي كأي موعد طبي آخر، وعندما سقط شعري، كنت أتجول في المنزل صلعاء تماماً!"
 
"لقد أصبح السرطان جزءاً طبيعياً من حياتي" فقد تعاملت رشا مع السرطان كأمر عادي عابر، وهكذا كان.
 
لقد كانت ثقة رشا الكبيرة ونظرتها الإيجابية للحياة ملهمة جدا، فما هو سرها؟ تقول رشا: "لا يوجد سر. لقد تقبلت إصابتي بالسرطان لإيماني بأن كل شيئ يحدث لسبب. فبينما يموت العديد من الأشخاص بسبب الحروب والمجاعات، فقد توفر لدي العلاج الطبي الذي أحتاجه هنا في الأردن. وكيف لا أشعر بالإمتنان الكبير وقد أتيحت لي الفرصة لمحاربة المرض والتغلب عليه؟"
 
بفضل اكتشافها للمرض مبكراً، تمكنت رشا بحمد الله من الحصول على العلاج المناسب، وتم القضاء على السرطان قبل أن ينتشر. "لا أستطيع إلا أن أؤكد على أهمية أن تقوم كل امرأة بالفحص الذاتي والفحوص السريرية والماموجرام، بغض النظر عن عمرها. لقد تم تشخيصي بسرطان الثدي وأنا بعمر 35. الكشف المبكر أنقذ حياتي"!
 
بالتأكيد كانت هناك أوقات عانيت فيها من الأعراض الجانبية للعلاج، ولكنني كنت محظوظة أنها لم تكن شديدة. لم أسمح لنفسي أن أنهزم لمرضي، كل ما كنت أريده هو أن أعيش حياتي لأقصاها."
 
عندما سؤلت عن شعورها كإمرأة بفقدان شعرها قالت رشا بكل حماس: "لم أكن حزينة على الإطلاق، بل على العكس، فقد أصبحت أقوى بكثير، مثل ديمي مور في فيلم جي آي جين؛ فقد كنت محاربة، ومعركتي كانت مع السرطان، والحمد لله، لقد انتصرت."