أحمد: التقاء التصميم بالأمل

 
"مـوجــودون فوق الأرض مثل الماء... مـوجــودون فوق البحر كالميناء..." عبارة ترددت في حفل الخير 2012 الذي أقامته مؤسسة الحسين للسرطان في شهر حزيران من هذا العام... عبارة رددها 22 صوتاً... بكل قوة وعزم.... بكل شجاعة وإرادة... وبكل ما يمكن أن تحمله الروح من إيجابية وتصميم....
 
أحمد ردد هذه العبارة أيضاً خلال الحفل... رددها وفي باله فكرة واحدة: "لقد غدت حياتي أفضل وأجمل بعد إصابتي وشفائي من مرض السرطان"
يبلغ أحمد من العمر 25 عاماً، رياضي، يعير اهتماماً لصحته، ويغذي عقله بالقراءة ومتابعة كل ما يستجد في كل مجال، لم يكن يعلم أن الآلام التي أصابته ذات يوم بعد ارتياده النادي الرياضي هي مؤشر لما هو أكبر من مجرد شعور بالإرهاق... لم يعر الأمر اهتماماً في البداية إلى أن اشتدت الآلام وكبرت، وتوجه بسببها لأكثر من طبيب، ليخبره آخر طبيب بأن عليه إجراء بعض الفحوص الطبية وصور الرنين المغناطيسي لمعرفة السبب وراء هذه الآلام.
 
لم يصب أحمد بالخوف بعد سماعه النتيجة، على عكس عائلته التي أصابها الحزن والاكتئاب، أما هو فكان يرى بأن إصابته بورم هودجكين لمفوما هو مجرد أمر عليه أن يتعامل معه بروية وإيجابية، "هو كفاح قد يبدو صعباً في الوهلة الأولى إلا أن تقبل الأمر والقيام بما يجب وإتباع العلاج هو كل ما بوسعي فعله، الاستسلام والحزن ليسا واردين..."
 
بدأ أحمد بالخضوع للعلاج الكيماوي الذي استمر لمدة ستة أشهر، ثم تبعها العلاج بالأشعة، والتي كان لها بطبيعة الحال الكثير من الآثار الجانبية الصعبة، كسقوط شعره وشعوره بالإعياء بعد كل جلسة، بالإضافة إلى شعوره الدائم بالعطش بسبب العلاج بالأشعة...
 
خضع أحمد لآخر جلسات العلاج في شهر كانون الثاني معلناً بذلك إنتهاء كفاحه الذي تكلل بالنجاح بفضل الله. وهو يواظب الآن على إجراء الفحوص الدورية كل ثلاثة أشهر للتأكد من خلو جسمه من السرطان.
ينظر أحمد إلى الحياة بشكل مختلف الآن، فقد غيّر السرطان فيه الكثير، ولم تعد تقلقه صغائر الأمور ومشاكل الحياة اليومية، بل بات يحب عيش لحظاته بكل ما فيها من حياة. كما أصبح نواة في عائلته وأصدقائه لتشجيعهم على عيش نمط حياة صحي بعيد عن التدخين ومليء بالنشاط والحيوية، والأهم من ذلك كله، التفكير الإيجابي.
 
لم ينتهي الأمر على ذلك، فأحمد بعد تجربته مع المرض، صار يعي أهمية نشر الوعي والتثقيف والمعرفة بمرض السرطان، لذا أصبح من أكثر متطوعي مؤسسة الحسين للسرطان نشاطاً وتفاعلاً فيما يتعلق ببرامج التوعية والكشف المبكر، بالإضافة إلى مشاركته في العديد من أنشطة مؤسسة الحسين للسرطان لحث الناس على الاشتراك في برنامج "رعاية" للتأمين ضد مرض السرطان. كما أصبح يواظب على زيارة المركز، ويلتقي بالمرضى ممن علموا للتو بأنهم مصابين بالسرطان، ليخبرهم بأن السرطان التشخيص لا يعني النهاية... فهو ليس بمثابة حكم بالإعدام، ولا يعني نهاية الأحلام أو نهاية الطموح، "فأنا أمامكم مثال حي على ذلك".