قبول تشخيصك بمرض السرطان

استيعاب تشخيصك بمرض السرطان
"لديك سرطان"، كلمات مزلزلة لا يود أحد أن يسمعها، وفيها من القوة ما يمكن أن يقلب حياتك رأسا على عقب.
مرضى السرطان غالباً ما يصفون اللحظة الأولى التي يؤكد فيها الطبيب تشخيص إصابتهم بالسرطان بأنها لحظة يتوقف فيها الزمان فجأة، ولا يتمكنون من سماع أي كلمة بعد كلمة "سرطان".
 
فإذا كان قد تم تشخيصك بالسرطان حديثاً، فأنت ربما تواجه فيضاناً من المشاعر التي تتركك تشعر بالحيرة والقلق، وذلك لأن حياتك بأكملها قد تغيرت بشكل أساسي ودون رجعة.
وبالرغم من وجود العديد من التطورات الطبية المذهلة التي تم إنجازها في مجال علاج السرطان، إلا أن السرطان يبقى مرضاً من الصعب تقبله نظراً لارتباطه بالصعوبة والمعاناة وإمكانية الوفاة.
 
الإنكار
مهما تكون قد عرفت عن السرطان من خلال حملات الصحة العامة المختلفة أو معرفة تجارب واقعية لأشخاص يعانون منه، إلا أن فكرة أنك أصبحت جزءاً من هذا المرض لا تزال غير مقبولة بالنسبة إليك. فكل شخص يريد أن يؤمن بأن هناك خطأ في تشخيصه، ويبدأ بالتفكير "لا بد وأن الطبيب على خطأ" أو "لا يمكن لهذا أن يحصل" أو "لا يمكن أن أصدق هذا"، وهذه فقط القليل من الأفكار التي قد تراودك عندما تسمع خبر إصابتك. كما يمكن أن ترغب في تجاهل الخبر والمضي قدماً بحياتك كأن شيئاً لم يحدث.
 
وهذا النوع من الإنكار قد يكون مفهوماً في بداية الأمر، حيث يحتاج الأمر في بعض الأحيان إلى عدد من الأيام لاستيعاب الموضوع والتخلص من صدمة التشخيص. ولكن هذا الإنكار قد يصبح خطيراً وضاراً في بعض الحالات، وبالتحديد عندما يرفض الأشخاص بشكل قاطع الاعتراف بالمرض، وكأنهم بتجاهله سيتخلصون منه.
 
ومع أن التظاهر بأن المرض لم يؤثر على حياتك قد يكون خياراً مغرياً، إلا أنه من الأفضل مواجهة الأمر واستيعاب مشاعرك بشكل كامل مهما كانت مؤلمة وصعبة، وذلك لأن حبس مشاعرك قد يجعلك تتصرف بأشكال أخرى مثل تعرضك لنوبات غضب شديدة ومفاجئة.
 
الغضب
لا تتفاجأ إذا كنت تشعر بغضب شديد حيال تشخيصك. يمكنك أن تفكر "لماذا أنا؟" ومن المحتمل أن تصبح غاضباً جداً من الأطباء، أو المستشفى أو حتى مهنة الطب بأكملها لعدم وجود علاج سريع وشافي لإنهاء معاناتك. ومن الممكن أيضاً أن تكون غاضباً من نفسك لكونك مريضاً، أو ربما أنك قد فعلت شيئاً سبب لك المرض (بالرغم من أنك تعلم أن هذا الأمر خارج عن سيطرة أي شخص). هذا الغضب قد يؤثر على علاجك ويجعلك تتصرف بغلظة أو تكون غير صبور أو أن تقول أشياء مؤذية لمن هم حولك.
 
لا يساهم الغضب بأي شكل إيجابي في حالتك، فإذا كنت غير قادر على التحكم بغضبك فمن المهم التحدث مع شخص خبير يمكنه مساعدتك على التكيف مع مشاعرك والسيطرة على غضبك بشكل فعال، وتوجيه طاقتك لتصرفات أكثر إيجابية.
 
الخوف
قد يختبئ وراء غضبك شعور أكثر قوة: الخوف. فكلما تكيفت مع تشخيصك، ستجد نفسك مرغماً على مواجهة الكثير من القلق والخوف: الخوف من العلاج، القلق من الأعباء المادية، الخوف من الألم والخوف من الموت.
 
ولكن عند التحدث عن مخاوفك مع أشخاصٍ تحبهم وتثق بهم فإن هذه المخاوف تبدأ بالتقلص شيئاً فشيئاً. لا تخف من مشاركة مشاعر الخوف والقلق، لأنك عند التحدث عنها بانفتاح فإنك لا تقلل من قدرة هذه المشاعر على التأثير عليك فحسب، بل ستجد أن الحديث أمر مفيد يساعدك بالحصول على الدعم الذي تحتاجه.
 
الضغط العائلي
بالإضافة إلى الحصول على الدعم من الخبراء، فإن الدعم الذي تحصل عليه من عائلتك وأصدقائك يعد أمراً بالغ الأهمية، وذلك لأن تفهمهم واهتمامهم يمكن أن يكون مصدر قوة أساسي لك. ولكنهم بالرغم من ذلك قد يكونون في بعض الأحيان، للأسف، مصدر توتر لك أيضاً. قد تكتشف أن بعض الأشخاص غير متعاونين، ويعطونك نصائح سيئة، ولا يراعون مشاعرك أو يضغطون عليك بآرائهم حول أفضل نوع علاج يناسبك. إن وجود مثل هؤلاء الأشخاص حولك قد يكون محبطاً، وخاصةً إذا كانوا من أفراد العائلة أو الأصدقاء المقربين.
 
ولكن لا تنسى أن أفراد عائلتك وأصدقائك هم مثلك أيضاً، فهم يحاولون التكيف مع تشخيص مرضك، وبعضهم قد لا يكون لديه أفضل الآليات للتصرف مع هذا الوضع. فقد يتخلل جهودهم لمساعدتك ودعمك بعض الضغط أو محاولة فرض آرائهم، وأفضل طريقة للتعامل مع هذا الأمر هو أن تكون صادقاً معهم في التعبير عن شعورك تجاه تصرفاتهم، والطلب من مختص التحدث إليهم أيضاً عن أفضل الطرق للتواصل مع مريض السرطان.
 
والأهم من هذا كله، تذكر دائماً أنه وبالرغم من إصرار عائلتك على الاعتقاد بأنهم يعرفون ما هو الأفضل لعلاجك، إلا أنك وطبيبك فقط الشخصين اللذان تعرفان ما هو الأفضل حقاً لعلاجك، لذا، لا تدع آراء الآخرين تشتتك.
 
القبول والأمل
قد تسبب لك مشاعرك بعض الخوف أو الحيرة، ولكن التعرف على هذه المشاعر سيساعدك في التكيف مع مرضك، ويمنحك القوة والقناعة التي تحتاجها للمضي قدماً. فالسرطان قد يغير حياتك بطرق عديدة، فبجانب حاجتك لتحمل العلاج، فإنه سيختبر حدود تحملك، وستكتشف أنك أقوى بكثير مما كنت تتوقع.
ستقوم بإعادة تقييم وتقدير علاقتك مع عائلتك وأصدقائك، وستكتسب نظرة جديدة للحياة. حاول مقاومة الشعور بالحزن قبل الأوان، ذلك لأن تشخيصك يعد خطوة أولى في طريق علاجك، وربما شفائك التام. حاول أن تحتسب هذا الأمر كخطوة إيجابية حتى تتمكن من التركيز على الحياة بأكبر قدر ممكن، والاستمتاع بكل يوم يمر عليك.
 
"بمجرد أن تختار الأمل، يصبح كل شيء ممكناً" – كريستوفر ريفز
إن العنصر الأساسي الوحيد لمحاربة مرضك هو الأمل. فالأمل يدفعنا للاستمرار والنهوض كل صباح والخروج من أسرّتنا ونحن مستعدون لمواجهة كل ما يأتي في طريقنا. بالتصميم الذي يمنحه لنا الأمل سنؤمن بأن الأمور سوف تتحسن، وغالباً ما تفعل. والأهم من هذا كله، فإن الأمل يمنحنا الإرادة للحياة.
إن السرطان محدود القدرة
لا يمكنه أن يشل الحب
لا يمكنه أن يحطم الأمل
لا يمكنه أن يفسد الإيمان
لا يمكنه أن يدمر السلام
لا يمكنه أن يقتل الصداقة
لا يمكنه أن يقمع الذكريات
لا يمكنه أن يسكت الشجاعة
لا يمكنه أن يغزو الروح
لا يمكنه أن يسلب الحياة الآخرة
لا يمكنه أن يتغلب على العزيمة